Résumé:
إن المتتبع لتاريخ الإستعمار الفرنسي للجزائر(1830-1962) يدرك جيدا بأن هذا الاستعمار كان استيطانيا بالدرجة الأولى، حيث عملت سلطة الاحتلال على تسخير كافة جهودها لتحقيق الهدف الاستيطاني العمراني بالجزائر، بدءا بتأسيس المدن والقرى لإيواء العدد الهائل للمعمرين، لكن تطور حركة الاستيطان الأوروبي في الجزائر وازدياد عدد المدن الاستيطانية فرض على السلطة الإستعمارية تهيئة المجال العمراني بالهياكل القاعدية وتوفير المرافق الضرورية لاستقرار المعمر في أرض الجزائر، من هنا يبرز الدور الفعال للمنشآت العمرانية الكبرى التي سخرتها فرنسا الاستعمارية لخدمة الاستيطان والاقتصاد الفرنسي على حساب المجتمع الأهلي الذي استنزفت طاقاته في أشغال هذه المنشآت التي لم توجه لخدمته بل لترسيخ قواعد مجتمع اوربي جديد يقوم محله وعلى ارضه من جهة، ولاستغلال ثروات الجزائر في خدمة فرنسا الاستعمارية من جهة أخرى.